JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

تحليل نص فلسفي عبد الخالق عبد الله حول العولمة


تحليل نص فلسفي عبد الخالق عبد الله حول العولمة

طرح المشكلة :
 إن تولد مفهوم العولمة فرض نفسه على الحياة الإنسانية المعاصرة، كإيديولوجيا للألفية الثالثة، وما أفرزه هذا التحول من متغيرات ومستجدات عالمية على جميع المستويات: السياسية والاقتصادية والمعلوماتية والإعلامية والدولية، أحدثت انقلابا جذريا في موازين القوى العالمية، كل هذه الأبعاد دفعت بالبعض لمهاجمة العولمة والحكم عليها بالسلبية، وأنها خطر محدق بالأمم وجب مواجهته والتصدي له، لهذا جاء هذا النص للرد على هؤلاء، ومحاولة إظهار وتوضيح أن العولمة جاءت نتيجة تحولات تاريخية هامة في الحياة الإنسانية المعاصرة، لذلك من الواجب التعامل معها بعقلانية ومنطق واقعي حتى نستوعب حقيقتها. ومن هنا نتساءل: كيف نفهم حقيقة العولمة؟ وهل هي هيمنة واستغلال وسيطرة يفرضها الأقوياء أم أنها جاءت نتيجة تحولات تاريخية أفرزها الحياة المعاصرة وانفجاراتها المعرفية المختلفة؟
في محاولة حل المشكلة:
 إن ظاهرة العولمة أدركت ذروتها في آخر القرن العشرين، م ع انتصار الليبرالية و اقتصاد السوق على الاشتراكية، أو الاقتصاد الموجه، وهذا ما أدى إلى رفع العوائق عن التجارة الدولية، والتدفق المالي والاتصالي الذي صاحب ذلك. وبروز شركات ومؤسسات عالمية كبری، عابرة للأمم ولا تعترف بالحدود. مما دفع ببعض المفكرين للنظر بريبة لمشروع العولمة، واعتباره نوع من الهيمنة والسيطرة من القوى الدولية الكبرى. لكن صاحب النص يرفض هذا الموقف المتشائم والمهاجم للعولمة، و يبرؤها من هذا الامام الذي يجعلها نوع من الهيمنة الجديدة، التي تسعى لتحويل العالم إلى سوق كوني تحكمه قوى كبرى عبر جهاز قيادي عالمي لغته المصالح، ويعتقد أنه يجب تجاوز هذا الحكم، والنظر إلى العولمة بعقلانية علمية وواقعية، حتى نعرف حقيقة العولمة التي جاءت نتيجة تحولات تاريخية عالمية، فرضتها تطورات الواقع ومتطلبات الحياة الإنسانية المعاصرة بجميع أبعادها. لهذا يقول: "العولمة ليست معنية بتحول العالم إلى قرية كونية تتحكم بما الأجهزة الإعلامية الأمبريالية ... لقد أصبحت العولمة أكثر وضوحا على إثر التحولات والتطورات الحياتية والفكرية المعاصرة... كما جاءة فاصلة للحظة تاريخية أوشكت على الانتهاء..." و يؤكد صاحب النص على هذا الموقف بعدة حجج يظهر فيها حقيقة العولمة، ومجموع الأبعاد والتحولات التي أدت إلى ظهورها وعبرت عنها: - فتبلور فلسفة العولمة وظهورها من الناحية السياسية، اقترن بانتهاء الحرب الباردة والخيار الشيوعية، ممثلة في الاتحاد السوفياتي سابقا، وسقوط جدار برلين کرمز الانتصار الليبرالية كإيديولوجية أحادية، تؤسس للنظام العالمي الجديد بزعامة أمريكا، التي فرضت منطقها وإستراتيجيتها السياسية على العالم أجمع
، وبدون منافس. كما أن العولمة ظهرت نتيجة تحولات اقتصادية عميقة في النظرة إلى العمل وأسواق العمل، وذلك بتوسيع قواعد منتوجات المنشآت وخدماتهما، وتجاوز حاجات السوق المحلية، والانفتاح على الأسواق العالمية، للبحث عن أكبر حصة من الربح الآتي من تضافر أعمال اقتصاد القيمة. وهذا ما أدى إلى إحداث تكتلات تجارية عالمية عابرة للقارات، ومتحكمة في سياسات الدول.. وأثر هذا بشكل مباشر على طرق الإنتاج وأساليبه ومقاييس المردود فيه. أما من الناحية الإنسانية فالقواسم المشتركة للعولمة كثيرة جدا، كحقوق الإنسان، والفقر، وانتشار الأمراض، ومشكلات البيئة، والحريات... مما يتطلب تضافر الجهود العالمية للتعامل معها وإيجاد الحلول لها. كما يؤكد صاحب النص أن الشق العلمي فإنه يعطي للعولمة أثرها وحضورها
القوي وحيويتها في الواقع، من خلال الثورات والانفجارات العلمية والمعلوماتية والاتصالية والإعلامية وما حققته من اكتشافات ومستجدات غزت بها العالم واكتسحته حتى صار يشبه القرية الكونية. وعليه فإن هذه المعطيات والتحولات السياسية والاقتصادية والعلمية والإنسانية هي التي كانت مخاضا لولادة ظاهرة العولمة وأبعادها.
الصياغة المنطقية للحجة:
 - إما أن تكون العولمة هيمنة واستعمار جديد، أو تكون نتيجة تحولات واقعية وتاريخية .
 - لكن العولمة ليست هيمنة واستعمار. - إذا: فهي نتيجة تحولات واقعية وتاريخية.
 لكن ما يذهب إليه صاحب النص في تبرير ولادة العولمة وردها إلى مجموع التحولات السياسية والاقتصادية والعلمية والمعلوماتية العالمية الحاصلة وما ترتب عليها من متغيرات هي التي بررت وجود العولمة وأيديولوجيتها المعاصرة. لكن حتى وإن قبلنا هذا المستوى النظري فإن الواقع العلمي يعبر عن حقيقة أخرى، وهي الهيمنة والسيطرة أحادية الاتجاه، ممثلة في الليبرالية الأمريكية كنمط أحادي يفرض منطقه واتجاهه في جميع الميادين. ثم كيف نفسر هذه الليبرالية المتوحشة التي توجه العولمة عبر أقطابها وعمالقتها الأقوياء. الذين يزرعون اللااستقرار ويشجعون على خلق الاضطرابات والأزمات والحروب وتفتيت الدول لفتح أسواق جديدة، ومراكز نفوذ لخدمة مصالحهم. كل هذا يظهر الوجه الآخر الفاسد والمشوه لظاهرة العولمة.
حل المشكلة : و نستنتج في الأخير أن العولمة ظاهرة عالمية أفرزتها ضرورة محموع التحولات والمستجدات الحضارية المعاصرة، لأن لكل ظاهرة أسبابها، لكن توجهات العولمة ورسم أهدافها، فهي محكومة بإرادة القوى العالمية الكبرى وخدمة مصالحها. وهذا ما لا يساهم في استفادة الإنسانية من ثمار العولمة ونتائجها.
نص
عنية بتحويل العالم إلى قرية كونية تتحكم بما الأجهزة الإعلامية الأمبريالية، وقدف إلى أمركة العالم وترسيخ الهيمنة الأمريكية، فالعولمة تتطلب حتما تجاوز هذه العقلية السوداوية واستبدالها بعقلية علمية وعقلانية وواقعية تستوعب الواقع وتعمل على تجاوزه... لقد أصبحت العولمة أكثر وضوحا على إثر التحولات و التطورات الحياتية والفكرية المعاصرة، التي جاءت متدفقة وفجائية وتأسيسية، كما جاءت فاصلة اللحظة تاريخية أوشكت على الانتهاء، هي لحظة الحداثة الأولى، ومؤسسة للحظة حضارية مختلفة سياسيا واقتصاديا وعلميا ومعرفيا عما كان قائما حتى الآن... فهي في شقها السياسي محصلة للتحولات في النظام السياسي العالمي الذي انمارت فيه دولة عظمى، واستفردت قوة عظمى أخرى بالشأن السياسي العالمي، دون وجود منافس حقيقي يعيد التوازن. وفي شقها الاقتصادي هي محصلة لبروز التكتلات التجارية العالمية الكبرى والتغيرات العميقة في سوق العمل وأساليب الإنتاج. وفي شقها الإنساني تتمحور حول مجموعة من القضايا الإنسانية المشتركة، كالانفجار السكان، والفقر والأمراض الفتاكة ومشكلات البيئة العالمية وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ... أما في شقها العلمي فإما تستم. حبو بتها الحقيقية من الثورة العلمية والمعلوماتية التي أخذت تكتسح العالم بمعطياتها الباهرة في مجالات الهندسة الوراثية، وتطوير الأجيال الجديدة من الحساب الآلي.. والغوص عميقا في الكون، والمستجدات المعلوماتية والاتصالية التي توشك أن تفتح آفاقا معرفية لا متناهية للإنسان المعاصر. لقد أسست هذه التحولات السياسية والاقتصادية والعلمية والمعلوماتية للحظة حضارية جديدة: هي لحظة العولمة". "عبد الخالق عبد الله "

 تحميل المقالة على شكل PDF هنــــــا


NomE-mailMessage