JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

الشعور کمبدأ وحيد للحياة النفسية

الشعور کمبدأ وحيد للحياة النفسية 


 لننظر في هذه التحليلات التي أودعها روني دیکارت 1 ( R Descartes) بعض تأملاته :
"لما كنت أعرف أن جميع الأشياء، التي أتذهنها - بوضوح، وتمييز، يمكن لله أن | يوجدها على نحو ما أتذهنها، فيكفي أن أتذهن شيئا بدون شيء آخر، حتى أتأكد أن الشيئين متميزان أو متغایران . إذ من الممكن أن يوجدا منفصلين على الأقل بقدرة الله الواسعة . ولا أهمية لمعرفتي بأية قوة يحصل هذا الانفصال كي أضطر إلى الحكم عليهما بأنهما متغایران . وإذا انطلقت من تأكيد معرفتي أني موجود، وأن شيئا آخر لا يخص طبيعتي [...] محصور في أني شيء يفكر، أو أني جوهر كل ماهيته أو طبيعته أن يفكر، ليس إلا [...]، فلدي فكرة واضحة متميزة عن نفسي، باعتبار أني الست إلا شيئا مفكرة لا شيئا ممتدا، ولدي أيضا فكرة متميزة عن الجسم، باعتبار أنه ليس إلا شيئا ممتد لا شيئا مفكرا . لذا ثبت عندي أن هذه الأنا، أعني نفسي التي بها أكون أنا ما أنا، تتميز عن جسمي تميزا تاما حقيقيا ؛ هي قادرة على أن تكون أو أن توجد بدونه .

إن التسليم بثنائية الجسم والنفس، يقود إلى التسليم بأن النفس تعي جميع أحوالها، وأن الشعور والحياة النفسية مفهومان متطابقان، وأنه لا يوجد خارج الحياة النفسية إلا الحياة العضوية ( الفيزيولوجية ) ؛ فالنفس لا تنقطع عن التفكير إلا إذا تلاشی وجودها، والشعور حدس بل هو صورة للظواهر النفسية، وهو بذلك معرفة أولية مباشرة مطلقة، صادق الحكم لا يخطئ أبدا، على عكس الإدراك الذي هو نسبي من حيث أنه يقوم على الإحساس، أما الشعور فلا واسطة بينه وبين الحوادث النفسية ، فإذا شعرت بحالة ما كان شعوري بها مطلقا أشعر بها كما هي، لا كما تصورها لي حواسي.
وبذلك فإن الشعور يتسع لكل الحياة النفسية وهو مستقل عن البدن، وليس معه شيء؛ بل من التناقض أن نقول بأن النفس تشعر بما لا تشعر، فهي تشعر لأن الحادثة التي تشعر بها موجودة، أما إذا كانت الحالة النفسية غير موجودة فإنه يستحيل الشعور بها .

تعليق : لكن التجربة النفسية تكشف بوضوح أننا نعيش الكثير من الحالات دون | أن نعرف لها سببا، والمنطق السليم يقول أن عدم وعي السبب لا يعني عدم وجوده . فالسبب موجود ولكنه مجهول فنحن نخضع للجاذبية ولكننا لا نشعر بها، ونحب أشياء دون أن نعرف لماذا ؟ ونكره أشياء دون وعي الأسباب، ونميل إلى أفكار دون أن نفقه العلة ؛ والعقل يقر أنه لا تحدث ظاهرة أو واقعة أو حادثة إلا بوجود سبب كاف يوجدها .










الاسمبريد إلكترونيرسالة