المدرسة الكلابية ( أنتستينوس )
أنتستينوس ( Antisthenes ) ولد في أثينا سنة 422 قم وتعلم المنطق في مدرسة جورجياس ولكنه سمع تعاليم سقراط فاستميل اليه خصوصا لما رأى من هذا الفيلسوف احتقاره للثروة وصبره على احتمال آلام الحياة وامتلاكه لنفسه فصمم حينذاك على الاقتداء بهذه الفضائل . غير انه شوهها بالافراط . وكان أفلا طون يتهكم عليه قائلا " ارى كبرياء انتستينوس من خلال خروق ردائه "وأسس مدرسته في أحد الملاعب الرياضية باثينا في موضع يقال له "سینوزارج" بالقرب من هيكل هيرقل حيث وقف كلب أبيض اختطف من الهيكل ضحية مقدمة لهذا الاله ولهذه الذكرى ونظرا لطرق معيشة تلاميذ ذاك الفيلسوف وخامهم العذار ومخالفتهم المألوف لقبوا بالكلبيين و من تعاليمه ان اللذة ألم، والفضيلة أعظم خير وغاية للانسان ولذلك ينبغي التحرر من اللذات الحسية والعقلية . وما الغني والشرف والعلم والزينة والصحة والفقر والهوان الا أشياء عرضية لا قيمة لها فالعاقل من اكتفي بما هو ضروري ولا و به بالألم أو بالموت ويقلل من الرغبات والحاجات ويقصد الفضيلة لذاتها.
واشهر فلاسفة هذه المدرسة ديوجينس وكراتیس الأول ولد في سينوب سنة 413 ق م . تفي من وطنه فجاء إلى أثينا ومكث فيها طويلا ثم مات في قورنثيه بالغا من العمر تسعين عاما كان هذا الفيلسوف يعيش في أبسط الحالات يحمل على ظهره برميلا ينام فيه . وملعقة كان يشرب بها ثم رماها واستعاض عنها بيديه , وكان يطوف بالنهار وبيده مصباح يفتش به عن الرجل ودخل يوما برجليه الملطختين بالوحول مدرسة افلاطون المفروشة يفاخر الاثاث وقال اني ادوس كبرياء افلاطون . فجابه هذا الرجل "أجل ولكنك تطأها بكبرياء عظمی" .
