ما هو السؤال و ما هي المشكلة ؟
مقدمة : طرح المشكلة
إن
الشروع في عملية التفلسف يتطلب منا أن ندرك السؤال ، وأن نفهم طبيعة العلاقات
المنطقية التي تربط الحدود فيما بينها ، و التي يحتوي عليها السؤال ؟
هذا ، وإذا كان لا يعقل أن نبدأ فعل التفلسف من لا شيء ، فإنه يتعين علينا في هذا السياق ، ونحن نجتاز عتبة التمهيد للفلسفة - أن نطرح معنى مفهوم السؤال ، ومجال امتداداته ، وأن نتساءل : من و لماذا يثير الدهشة و الإحراج ؟ و بتعبير منهجي ، نتساءل عما هي علاقة السؤال بالمشكلة الفلسفية ؟ و ما علاقة هذه المشكلة بالإشكالية ؟ وما علاقة السؤال بإثارة الدهشة والإحراج ، وما طبيعة هذه الإثارة ؟ وأخيرا ، ما نطاقها و ما نهايتها ؟
- هل كل سؤال هو
مشكلة ؟
أولا : ما هو السؤال ؟
1.
هو لغة ، الطلب والمطلب ؛
2.
و هو اصطلاحا يكتسي معان
متعددة ، وذلك حسب التخصص الذي نأخذ به :
أ- فهو عند كثير من علماء
البيداغوجيا ، يعني الموضوع ( Sujet ) أو المطلب ؛
ب - وهو لدى أهل التربية والتعليم ، ما يستوجب
جوابا أو يفترضه ؛
ج - وهو عند السياسيين ، القضية كأن نقول :
القضية أو المسألة الفلسطينية والمسألة الاستعمارية؛
د - وهو في معناه العام ، الحاجة لدى الفقهاء المسلمين ، على أساس أن السؤال هو السؤل ، والمسألة هي السؤلة ؛ وهو في معناه الخاص ، النازلة أي الأمر الطارئ الصعب ؛ ويقصدون بذا على وجه الدقة ، القضية الصعبة أو المستجدة التي تتطلب حلا شرعيا واستعجاليا ، في مجال الدين والدنيا .
ه - والسؤال لدى الفلاسفة ، هو على حد سواء ، المشكلة والإشكالية .
ثانيا : و
ما هي المشكلة ؟
- من الناحية اللغوية
أ – المشكلة مشاكل و مشکلات – هي الأمر الصعب أو الملتبس . وإذا نحن قلنا ، أشكل علينا الأمر ، يكون معناه التبس علينا واشتبه ؛ والأشكل من الأمور عند العرب، هو خليط اللونين . والشواكل من الطرق هي ما انشعب عن الطريق الأعظم .
ب-
وللمشكلة كما نقرؤها في المعاجم الفرنسية ، (le problème ) ،
معنيان : الأول يفيد بأنها المسألة التي تحتاج إلى حل بالطرق العلمية أو
الاستدلالية ؛ والثاني يضيف بأنا كل ما يستعصي على الشرح والحل . فهي القضية
المبهمة التي تستعصي عن الإدراك ، بل هي المعضلة النظرية أو العملية التي لا يتوصل
فيها إلى حل يقيني ، مع العلم بأن المعضلة (le dilemme)، تعني
حالة لا نستطيع فيها تقديم شيء ، لأنها تزج بنا في التأرجح بين موقفين بحيث يصعب
ترجيح أحدهما على الآخر . والفرق بين المشكلة والمعضلة [ والمعضلة ] ، والقضية ، والمسألة : هو فرق بين الالتباس، والحيلولة ، والفكرة التي تدعو إلى البحث ، والصعوبة التي يمكن حلها :
* إن المشكلة تنطوي على الالتباسات والمغلقات ، بينما المعضلة – وهي أيضا ، المسألة المشكلة - هي مسألة تضيق فيها الخطة ، وهي كل ما يشكل حاجزا يضيق على ويحول بيني وبين المراد الذي أقصده .
* وأما القضية ج قضايا ، فهي عند المناطقة : الحكم ، وهی [ ما يحتاج فيه ، إلى القطع والفصل ] وهي عند المفكرين ، موضوع فکري يدعو إلى البحث والتفكير .
* وأما المسألة ،فهي لغة ، طلب حاجة أو مطلب ؛ أقول : سألته الشيء أي استعطيته ؛ وسألته عن الشيء ، استخبرته . وهي في مجال التعليم والحياة العامة ، تمرين أو صعوبة ، يمكن حلها بآليات معروفة تحتاج إلى بعض المهارات .
- من الناحية الاصطلاحية :
والمشكلة
اصطلاحا، هي مسألة فلسفية يحدها مجال معين حيث يحصر الموضوع، ويطرح الطرح الفلسفي.
وهي أطروحة أو أطروحات . ويفضل عدد من الباحثين في الفلسفة، أن يجمع مشكلة جمع
مؤنث سالم ، فيقول مشکلات، ولعله بذلك، يرقى إلى التمييز بينها، وبين كلمة "
مشاكل " التي تغلغلت في لغة العوام، ولغة الاجتماعيين والنفسانيين وأهل
السياسة والصحافة، وغيرهم

قد يهمك أيضا :
- منهجية تحليل نص فلسفيPDF
- نص جورج غسدروف الوظيفة التواصلية للغة
- تحليل نص جورج غوسدورف الوظيفة التواصلية للغة
- تحليل نص الإدراك و نظرية الصورة الكلية لجان بياجيPDF
- نص الإدراك و نظرية الصورة الكلية لجان بياجي
- تحليل نص آلان الادراك حكم عقلي
- نص آلان الادراك حكم عقلي
- نص فيكتور إينجف في اللغة والفكر
- نص دو سوسير في اللغة والفكر
- نص حنفي بن عیسی في اللغة والفكر
- نص جان ماري دول في اللغة والفكر
- نص جون بول سارتر في اللغة والفكر
- نص موريس ميرلوبونتي في الإحساس و الإدراك
- نص روني ( رينيه ) ديكارت في الإحساس و الإدراك
- نص ميخائيل البيطاره في الإحساس و الإدراك
مقالات أخرى قد تفيدك :

لاتنسى ترك تعليق