- متى يثير السؤال الفلسفي الدهشة والإحراج ؟
1- السؤال الفلسفي : إنه ثلاثة أنواع، سؤال فلسفي يطرح إشكالية ؛ وسؤال فلسفي يطرح مشكلة ؛ وسؤال فلسفي يطرح الإشكالية والمشكلة في آن واحد. الأول يستوعب مشكلتين على الأقل ؛ والثاني يتضمن أطروحة واحدة أو أكثر ، أو تحليلا للقضية بشتى الطرق ، كما هو الشأن في هذا الدرس ؛ وفي الثالث وهو أصعبهما ، تذوب المشكلة في الإشكالية ، نظرا إلى درجة صعوبتها ، في انتظار مبادرات المفكرين ومحاولات الفلاسفة ، - كما هو شأن السؤال التالي : هل هناك ما يدعو إلى الحديث عن الثوابت المطلقة ، في عصر المتغيرات ؟ وهنا نتساءل ، هل هناك من لا يؤمن بالتغير ، وهو يجترفنا ؟ ما معنى أن نحيا ، إذا كنا غير منسجمين مع زماننا ومكاننا ؟
2- الدهشة
أ- للدهشة ( أو الحيرة ) عدة معان أهمها :
-
أنا شعور المرء بجهل وجه الصواب حيث لم يدر این منفذه؛ و اضطراب في
السير ، وتردد في الاتجاه ، وأنا أيضا ، معاناة المتردد الذي يضل الطريق ، ولم يحظ
بالاهتداء إلى سبيله ؛ وأنها غشيان البصر ؛ . وهي
في اللغة اللاتينية الكلاسيكية ، " أطونار " ( attonare )
ومعناها ، هزيم الرعد؛ أما الدهشة
التي نعنيها هنا ، فليست تلك الدهشة العادية الخاصة بمن يفاجأ بأمر غير عادي ، وإنما على العكس من ذلك ، هي الدهشة الفلسفية التي تتعلق بأشياء الطبيعة وما وراءها ، الأشياء التي نراها ونتخيلها يوميا . والفيلسوف هو الذي يتساءل لماذا جاءت الأشياء هكذا . وبالدهشة ، يأخذ الفيلسوف في الوعي بجهله ، ويسعى إلى التحرر منه، ويستيقظ فضوله ، أمام عالم سحري ، يشتبك فيه المرئي وغير المرئي ، ويجتهد في اختراق أسراره . ونحن هنا ، لا نقصد بالدهشة أيضا ، ذلك الانفعال القوي الذي يذهب بسكينة الجسم والنفس ، ويذهب
بمنطق العلاقات الاجتماعية . فهناك ما يدعو إلى التمييز بين ه ذا النوع
من الدهشة الذهولية الذي يشل الفكر ، وما كان يسميه " ديكارت " في كتابه
محن الروح : ( Les passions de l’âme) " الدهشة والإعجاب " ، وهو نوع
من الدهشة الفلسفية التي يتولد عنها ، الفضول. لا الشرود . والدهشة لا يجب أن تقف
عند بمجرد المفاجأة ، بل يجب أن تحرك الفكر ، ولا تشله في البحث عن الحقيقة . إنها
تستجيب لأسمى تطلعات الفكر الذي يبحث بالطبيعة عن أن يعرف ، من أجل أن يعرف.
6- إنها لحظة شخصية و أخلاقية ، أعانيها بلحمي ودمي ؛ بل قل، إنما ملکيني الفردية ، ملكية الأنا المتكلم . وشؤون الأنا المتكلم ، ليست قضية الجميع ولا قضية المخاطب الشريك . إن مرکز مشكلة الدهشة ، " هو اسمي الشخصي لا غير. ولهذا ، فالحديث عن التفلسف ، هو حديث عن معاناتي الذاتية للتفكير الفلسفي .
ب-
مصدرها وإذا كان لا تفلسف من غير دهشة ، فإنه لا دهشة من غير حافزين أساسيين ، هما
الوعي بالجهل ، وإدراك صعوبة السؤال . فبقدر اتساع الوعي بالجهل ، يكون الشعور
بضرورة البحث عن أسباب المعرفة ، وهذا حافز يدعو إلى التفكير والتأمل . ولقد اشتهر
عن " سقراط " ، أنه قال : " كل ما أعرف هو أنني لا أعرف شيئا
" .
وبقدر إدراك العقبات التي تطرحها المشكلة الفلسفية ، يكون اندفاع الفضول نحو الكشف عن مصدر الانفراج والتخفيف من الجهل . يقول " کارل ياسبرس"، في هذا السياق : "يدفعن الاندهاش إلى المعرفة ، فيشعرني بجهلي ".
- تعريف الإحراج
هو لغة ، من حرج يحرج الشيء : ضاق ؛ وأحرجه : صيره إلى ضيق وحضر وانغلاق ؛ لوعكه ، الانشراح والاتساع لقبول أمر أو قضية . وضاق بالأمر ذرعا أي شق عليه. والحرج هو الأمر الذي لا منفذ له ؛ والضيق هو ما يكون له مدخل دون مخرج . وقيل الحرج أضيق الضيق ، أي أضيق من أمر ، فيه مطلق الصعوبة . ولا يصدق الضيق إلا على ما كان في غاية الصعوبة والشدة .
وفي النهاية ، إن الإحراج من الحرج ،
وهو الضيق الذي لا مدخل له ولا مخرج . والمحرج هو من يعاني مشقة زائدة على اللزوم
، فيما يملك من نفس ، وعقيدة، ومال ، أو يعيش حالة من الشك والارتياب ، فيما يبدو
له يقينيا ؛ وهذه هي الحالة التي تممنا في موضوعنا أكثر من غيرها .

قد يهمك أيضا :
- منهجية تحليل نص فلسفيPDF
- نص جورج غسدروف الوظيفة التواصلية للغة
- تحليل نص جورج غوسدورف الوظيفة التواصلية للغة
- تحليل نص الإدراك و نظرية الصورة الكلية لجان بياجيPDF
- نص الإدراك و نظرية الصورة الكلية لجان بياجي
- تحليل نص آلان الادراك حكم عقلي
- نص آلان الادراك حكم عقلي
- نص فيكتور إينجف في اللغة والفكر
- نص دو سوسير في اللغة والفكر
- نص حنفي بن عیسی في اللغة والفكر
- نص جان ماري دول في اللغة والفكر
- نص جون بول سارتر في اللغة والفكر
- نص موريس ميرلوبونتي في الإحساس و الإدراك
- نص روني ( رينيه ) ديكارت في الإحساس و الإدراك
- نص ميخائيل البيطاره في الإحساس و الإدراك
مقالات أخرى قد تفيدك :

لاتنسى ترك تعليق